علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

136

شرح جمل الزجاجي

فإن كان مضافا إلى العدد الذي أخذ منه ، لم يجز فيه إلّا الإضافة ، نحو : " هذا ثاني اثنين وثالث ثلاثة " ، وكذلك إلى عشرة ، فلا يجوز فيه العمل فتقول : " ثالث ثلاثة ورابع أربعة وخامس خمسة " . وزعم أبو العباس ثعلب أنّه يعمل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال وأجازه ، وهو خطأ ، ووجه فساده أنّه ليس له فعل يحمل عليه في العمل ، ألا ترى أنّه لا يجوز لك أن تقول : " ثلّثت الثلاثة " ، فأما قوله : " يجوز ذلك على تقدير متمّم ثلاثة ومكمّل أربعة " ، فخطأ ، لأنّه إذا كان التقدير : متمّم ثلاثة ، فكأنّه قال : متمّم نفسه ، لأنّه من الثلاثة ، فيلزمه في هذا تعدّي فعل المضمر إلى الظاهر نحو : " زيدا ضرب " ، إذا أردت أنّه ضرب نفسه ، وذلك لا يجوز أصلا . فإن أضفته إلى العدد الذي ليس هو مشتّقا منه ، نحو : " ثالث اثنين " ، فهذا مسموع ، و " رابع ثلاثة " ، و " خامس أربعة " ، إلى " عاشر تسعة " ، فلا يخلو أن يكون بمعنى المضيّ ، أو بمعنى الحال والاستقبال . فإن كان بمعنى المضيّ ، فلا يجوز فيه إلّا الإضافة ، وإن كان بمعنى الحال والاستقبال فيجوز فيه الوجهان : الإضافة والعمل . فمثال الإضافة : " ثالث اثنين ورابع ثلاثة " . ومثال الإعمال : " ثالث اثنين ورابع ثلاثة " ، بالتنوين والنصب . وهذا يعمل عمل فعله لأنّه قد سمع استعمال الفعل من " ثلاثة " ، حكي من كلامهم : " ثلّثت الرجلين " ، و " ربّعت الثلاثة " ، وكذلك تفعل إلى قولك : " عشّرت التسعة " . وأما من " أحد عشر " إلى " تسعة عشر " ، فلا يخلو اسم الفاعل من أن يكون مفردا أو مضافا . فإن كان مفردا قلت : حادي عشر ، ثاني عشر ، ثالث عشر ، رابع عشر ، إلى تاسع عشر ، فتشتق اسم الفاعل من النيّف إلى العشرة ، وتبنيه مع العشرة ويكون بغير تاء إذا أردت المذكّر ، وبالتاء إذا أردت المؤنّث . فإن استعملته مضافا ، فلا يخلو أن تضيفه لعدده الذي اشتقّ منه أو لغيره ، فإن كان مضافا لعدده الذي اشتقّ منه جاز فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن تقول : " حادي عشر أحد عشر " ، ويجوز أن تحذف " عشر " من الأول لدلالة الثاني عليه ، فتقول : " حادي أحد عشر " ، ف " حادي " معرب لأنّ الذي كان أوجب بناءه قد زال ، و " أحد عشر " باق على بنائه لما قدمناه .